سميح دغيم
642
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
على وجه دون وجه ؛ وإن كان الأقرب في السمعيّات أنها واردة على الحدّ الأوّل . وإنّما يذكر الثاني على طريقة التّبع ، وليبيّن زوال المناقضة ، من كل وجه يتأتّى ذلك منه ، بين السمع والعقل ( ق ، غ 15 ، 118 ، 12 ) - أمّا السمع والعقل ، فقد قال أهل السنّة : الواجبات كلّها بالسمع ، والمعارف كلّها بالعقل . فالعقل لا يحسّن ولا يقبّح ، ولا يقتضي ولا يوجب . والسمع لا يعرّف ، أي لا يوجد المعرفة ، بل يوجب ( ش ، م 1 ، 42 ، 19 ) سمعيات - أمّا السمعيّات فإنّما نتكلّم فيها وقد ختمت النبوّة لمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، وعلم القديم جلّ وعزّ أنّ مصالح العباد لا تختلف في هذا الشرع إلى أن ينقطع التكليف عنهم . فحلّت هذه الشرعيّات في أنّها لا تتغيّر محلّ العقليّات ، هذا على إطلاق القول . ثم تنقسم أيضا هذه السمعيّات ففيها ما لا يتفاوتون فيه في الجملة لاتفاقهم في الأسباب ، كنحو الطهارة والصلاة والصوم وغير ذلك وإن كانت التكاليف تختلف في ذلك على بعض الوجوه بالسفر والمرض وبالحيض والطهر ، وفيها ما لا يتّفقون في سببه كنحو الزكاة والحجّ والجهاد والحدود والقصاص وغير ذلك ( ق ، ت 1 ، 16 ، 5 ) - السمعيات ، مثاله : أنّا ندّعي مثلا أنّ المعاصي بمشيئة اللّه ونقول : كل كائن فهو بمشيئة اللّه ، والمعاصي كائنة ؛ فهي إذن بمشيئة اللّه ؛ فأمّا قولنا كل كائنة فمعلوم وجودها بالحسّ ، وكونها معصية معلوم بالشرع ، وأمّا قولنا كل كائن بمشيئة اللّه ، فإذا أنكر الخصم ذلك منعه الشرع مهما كان مقرّا بالشرع أو كان قد أثبت عليه الدليل . فإنّا نثبت هذا الأصل بإجماع الأمّة على صدق قول القائل : ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن فيكون السمع مانعا من الإنكار ( غ ، ق ، 22 ، 6 ) سميع - قالت " الموحدة " : هو سميع بصير ، لأنّ كل حي لا آفة به هو السميع البصير ، ونفت " الموحدة " - مع هذا - مشابهة البشر عنه في جميع الصفات ، وقالت : هو عالم لذاته ، سميع بصير لذاته ، لا كما قالت " المشبهة " : إنّه محتاج إلى علم يعلم به ، وقدرة بها يقدر ، ولولاهما لكان جاهلا عاجزا ، وأنّه يرى بعين ويسمع بأذن . وقد نبّه اللّه تعالى على نفي التشبيه عنه ووصف نفسه بأنّه سميع بصير فقال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( الشورى : 11 ) ( ع ، أ ، 13 ، 10 ) - ثم ينظر في كونه ( اللّه ) حيّا لا آفة به ، فيحصل له العلم بكونه سميعا بصيرا مدركا للمدركات ( ق ، ش ، 65 ، 12 ) - اعلم أنّه سبحانه يوصف بأنّه سميع بصير ويراد بذلك أنّه على حال لاختصاصه بها يدرك المسموع والمبصر إذا وجدا ( ق ، غ 5 ، 241 ، 3 ) - أمّا كونه مدركا سميعا بصيرا فيبعد أن يعلم من دون أن يعلم كونه قادرا ؛ بل لا يكفي في ذلك كونه قادرا ، بل يجب أن يعلم كونه حيّا مع كونه قادرا ، وإذا لم يعلم كونه قادرا لم يعلم شيء من الصفات ، لأنّ وجوب الصفة كيفية في الصفة ، فهي مرتبة على نفس الصفة ، فإذا لم